PRESS RELEASE
2015-08-12 12:27:02
تباشير النصر والناموس الإلهي

1439382422.jpg

تتأكد لدى البشر بمرور الزمان وتتالي الأجيال وتعاقبها سنة الله تعالى في عباده أفراداً وجماعات؛

أمماً وحضارات؛ ألا وهي سنّة الدوران حيث تتداول فيها فترات وأزمنة الضعف والقوة، الصعود والهبوط، التقدّم والتخلّف؛ الحياة والموت، وهذه السنّة والناموس الإلهي هي ال
وتترسّخ هذه السنة الإلهية إذا تأملنا سيرة الخلق والتكوين للإنسان حيث خُلق من طين ثم تناسل من نطفة ثم علقة ثم مضغة ثم عظاماً ثم يُكسى العظام لحماً ثم يصبحُ طفلاً؛ ثم يولدُ فيكبر شيئاً فشيئاً، ثم يصبح صبياً ففتىً فشاباً ثم كهلاً ثم شيخاً ثم يموت ويعود للأرض مرة ثانية؛ بهذا التأمل سنجد كيف أن الخط البياني بدأ يرتفع من الضعف إلى ذروة القوة ثم بعد ذلك ومهما طال الأمد يبدأ بالانحدار إلى الضعف مرةً أخرى.
وقد وصف الله تعالى هذا الأمر فقال سبحانه: { اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ } [الروم : 54] .
وتماماً كسيرة خلق الإنسان وحياته نجد سير الكائنات الأخرى بل وسائر الحضارات المرتبطة بهذا الإنسان، إنها قاعدة مطردة؛ قانون إلهي.
فإذا علمنا هذا القانون وفهمنا مكنونه وتطبيقاته في واقعنا سندرك أن كل ما نمرّ به من كروب وضيق وشدَّة سيكون إلى نهاية لا محالة وسَيُبَدّل لا ريب ولا شك في ذلك أبداً.
وقد بيّن لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الأمر وكيف أن سنة الدوران مطردة من خلال قوله: (لا يلبثُ الجورُ بعدي إلا قليلاً حتى يطلع، فكلما طلع من الجور شيء ذهب من العدل مثله، حتى يولد في الجور من لم يعرف غيره، ثم يأتي الله تبارك وتعالى بالعدل، فكلما جاء من العدل شيء ذهب من الجور مثله، حتى يولد في العدل من لا يعرف غيره) رواه أحمد.
ولذلك كله نرى أن سنة الدوران هذه قانوناً لازماً في مسار الحضارات، حيث نجد باستقراء التاريخ أن القوة تأتي بعد الضعف، والعلم يأتي بعد الجهل، والغنى يأتي بعد الفقر وهكذا.
لقد تعاقب على التاريخ حضارات سادت ثم بادت؛ ودول ملكت ثم هلكت؛ وإمبراطوريات ظهرت ثم قُهرت، فهنا سُنّة الدوران تعني حلول حضارة مكان أخرى ومُلكٍ مكان آخر، ونهجٍ مكان آخر، ذلك أن الحضارات البشرية أتت من تراكم العلم وتطور البشرية وترقيها في سُلّم الارتقاء المدني الإنساني لذلك لم يكن ليجوز عليها الخلود بل غالباً ما كانت تُفسِحُ المجال لحضارةٍ أرقى وذات أسسٍ أقوى.
غير أن حضارتنا العربية الإسلامية كانت مُستثناة من هذه المعادلة محفوظة بعناية الله تعالى، وما ذلك إلا لارتباطها بأمرٍ تكفّل الله تعالى بحفظه ألا وهو الدين والقرآن العربي المبين والأمة العربية الإسلامية المُطبّقة لهذا النهج الإلهي العظيم الخالد، وهذا الأمر هو الذي ميّز الحضارة العربية الإسلامية عن سائر الحضارات الأخرى فجعلها راسخةً وقوية عبر قرونٍ طويلة من الزمان؛ فهي كلما عثرت وجدت لنفسها سبيلاً للنهوض، تمتدُّ هويتها وخصوصيتها في أعماق التاريخ.
وعلى هذا المعنى أكّد رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قال: (يبعثُ الله لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها) رواه أبو داود. أي أن ربنا جلّ وعلا يُعيد ضخّ العافية والقوة والثبات في هذه الحضارة العظيمة لتستمر وليبقى لديها القدرة على العطاء وتبوّء الدور القيادي للأمم.
وإذا كانت أمتنا وحضارتنا تمرُّ بطورٍ من أطوار الضعف في هذه الأيام تحت مسمّى الفوضى الخلاقة أو الربيع العربي _ الذي ثبت بما لا يدع مجالاً للشكّ أنه خريف مزعج _ فإن هذا الضعف يوشك أن يتحوّل إلى قوة وهذا التكالب الذي نراه من أعداء أمتنا ووطننا يوشك أن يتحوّل إلى تملّق وإرضاء بإذن الله تعالى.
ونحن في سورية في شامنا الشريف نشهد تباشير هذا النصر وهذه الكرامة الإلهية من خلال صمود قيادتنا وجيشنا وشعبنا العظيم. وأما الذين تآمروا وراهنوا على الزوال والانكسار والهزيمة من أعداء الوطن والإنسانية فقد حجزوا لأنفسهم مكاناً ومكانةً في مزبلة التاريخ.
فيا ربّ الشام اعد على سوريتنا أمْنَها وأمانها وأَلَقَها المعهود، يا إلهي تمم الفضل وادحر الأعداء يا رب العالمين.



https://www.awqaf-aleppo.sy/news/print_news/55