PRESS RELEASE
2017-02-26 10:21:06
فضل سقاية الماء

1488317047.jpg

حلب الحبيبة ظمأى ترتجي رباً ....

يسقي العطاش بفضلٍ منه يحييها

وقد تداعى عليها الغدر أرهقها ....
والصبر جمّلها والله يعطيها‏

في ذاكرة مجتمعنا الكثير من النصوص الدينية والأدبية التي تبيّن أهمية الماء في حياة الإنسان؛ وقد عادت هذه الذاكرة إلينا في هذه الأيام في مدينتنا الحبيبة حلب الشهباء.‏

لم نكن ندرك مدى أهمية الماء في الحياة بهذا الشكل أبداً؛ غير أن العطش والبحث عن مورد ماء هنا وهناك ليؤمن لنا أقل حاجاتنا الأساسية عرّفنا قيمة هذه النعمة التي بيّنها ربنا سبحانه في القرآن الكريم بجعلها مصدر الحياة حيث قال: { وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ } [الأنبياء: 30]‏

لذا فقد كانت تأمين حاجيات الناس من الماء وسقايتهم من أعظم القربات إلى الله تعالى وقد ورد في الحديث النبوي الشريف الكثير من الأخبار التي ترسّخ هذه القيمة العظيمة للماء والأجر العظيم لساقيه، من ذلك قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( ليس صدقة أعظم أجرا من ماء ). وقوله صلى الله عليه وسلم: (أيما مؤمن سقى مؤمناً شربة على ظمأ سقاه الله يوم القيامة من الرحيق المختوم ) وورد أيضاً أنه سأل رجلٌ رسول الله صلى الله عليه وسلم عن عمل يدخله الجنة ؟ فقال صلى الله عليه وسلم: (هل من والديك أحد حي ؟ قال: لا. قال: اسق الماء. قال: كيف أسقيه ؟ قال: تكفيهم الآلة إذا حفروا، وتحمل إليهم إذا غابوا عنه) وعن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (يا أبا ذر، لا تحقرن من المعروف شيئاً، ولو أن تلقى أخاك بوجه منبسط ، ولو أن تفرغ من دلوك في إناء المستسقي). وسأل سعدُ بن عبادة رضي الله عنه رسولَ الله صلى الله عليه وسلم فقال: ( إن أمي ماتت أفأتصدق عنها ؟ قال: نعم. قال: فأي الصدقة أفضل؟ قال: سقيُ الماء ) روى جميع هذه الأحاديث البيهقي في شعب الإيمان؛ وغيره .‏

وفائدة سقاية الماء ليست أجراً أخروياً فحسب بل له فوائد دنيوية كثيرة أهمها الشفاء من الأمراض فقد جاء رجلٌ إلى عبد الله بن المبارك وكان من كبار علماء زمانه فقال: يا أبا عبد الرحمن، قرحة خرجت في ركبتي منذ سبع سنين، وقد عالجت بأنواع العلاج، وسألت الأطباء فلم أنتفع به، قال: اذهب فانظر موضعاً يحتاج الناس إلى الماء فاحفر هناك بئراً، فإني أرجو أن تنبع هناك عين، ويمسك عنك الدم. ففعل الرجل فبرئ.‏

وفي هذا المعنى وردت حكاية أخرى وهي أن الشيخ الحاكم أبي عبد الله النيسابوري رحمه الله من كبار العلماء المحدّثين وهو صاحب كتاب المستدرك على الصحيحين، أصيب بقرحةٍ في وجهه وعالجها بأنواع المعالجة فلم يُشفي وبقيت فيه قريباً من سنة، فسأل الأستاذ الإمام أبا عثمان الصابوني أن يدعو له في مجلسه يوم الجمعة فدعا له، وأكثر الناس في التأمين، فلما كانت الجمعة الأخرى ذُكر له أن امرأة كانت في صلاة الجمعة فلما عادت إلى بيتها، اجتهدت في الدعاء للحاكم أبي عبد الله تلك الليلة، فرأت في منامها رسول الله صلى الله عليه وسلم كأنه يقول لها: قولوا لأبي عبد الله: يوسّع الماء على المسلمين، فأمر الشيخ الحاكم بسقاية الماء في بناء على باب داره وحين فرغوا من البناء أمر بصب الماء فيها وأخذ الناس في الشرب فما مر عليه أسبوع حتى ظهر الشفاء، وزالت تلك القروح، وعاد وجهه إلى أحسن ما كان، وعاش بعد ذلك سنين.‏

لم أورد هذه الأحاديث إلا لتذكير أصحاب القرار والقادرين من الناس بعظيم ثواب إجراء الماء على بيوت الناس في مدينتنا حلب الشهباء خاصةً ونحن بأمس الحاجة لموارد إضافية للماء في ظل هذه الظروف التي نحياها في وطننا الغالي.‏

اللهم أكرمنا بكرمك، وأغدق علينا من نِعمك، عرّفنا قدر النعمة بدوامها لا بزوالها يا ربّ العالمين.‏

الشيخ الدكتور ربيع حسن كوكة





https://www.awqaf-aleppo.sy/news/print_news/285