PRESS RELEASE
2016-08-11 16:21:58
الوطن : نصر قريب ورب مجيب

1471011050.jpg

إن دهتني الخُطوبُ فالصوت يعلو...

حسبي الله ونعم الوكيلْ
أنت حسبي أنت سؤلي إلهي...
كن معيني إن حملي ثقيلْ
عندما تشتد الكروب والهموم، وتضيق دوائر الأسباب وتتكاثر البلايا على الإنسان فما ينبغي عليه إلا أن يفزع ويفرًّ إلى الله تعالى الذي يمتلك مقاليد الأمور؛ هو وحده مسبب الأسباب هو يُعطي وهو يمنع هو يخفض وهو يرفع هو يفرّق وهو يجمع هو ينصر وهو يفجع، قال سبحانه: { فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ} [الذاريات: 50] .

وكيفية اللجوء إلى الله تعالى والفرار من الكروب إليه تكون بالطاعات والدعاء والتقرب إليه؛ فنقرأ في القرآن الكريم مثلاً قوله تعالى: {الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ}[آل عمران: 173] ورغم أن هذه الآية نزلت في غزوة حمراء الأُسد عندما هُدد الرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته بكثرة عِداد المشركين بيد أنّا نلتمس منها العِبرة وحكمة التصرّف في الأزمات؛ حيث للجسد شُغل وللقلبِ شُغل وللسان شُغل؛ وأما شُغل الجسد في الأزمات فهو الأخذ بالأسباب للخروج منها؛ وأما شُغل القلب فزيادة التعلّق بالله تعالى وصدق اللجوء إليه؛ وأما شُغل اللسان فهو تلفظه بألفاظ الاستعانة واللجوء لقوة الله وقدرته.

وفي السياق نفسه نجد في السيرة النبوية ما يؤيد ما تقدم حيث روى الإمام الحاكم وغيره أنه: ( جاء عوف بن مالك الأشجعي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إن ابني سالم أسره العدو وجزعت أمه فما تأمرني؟ قال: آمرك وإياها أن تستكثروا من قول: لا حول ولا قوة إلا بالله " . فقالت المرأة: نِعمَ ما أمرك به فجعلا يكثران منها، وكان ابنهما في أسره مشدود الوثاق فغفل عنه العدو واستطاع التخلّص من قيده؛ واستاق غنم المشركين وهي أربعة آلاف شاة وسار بها إلى أن وصل إلى المدينة المنوّرة فجاء بها إلى أبيه؛ فصحبه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره أن الله تعالى أنزل فيه قوله: { وَمَن يَتَّقِ اللهَ يَجعَل لَّهُ مَخرَجاً وَيَرزُقُهُ مِن حَيثُ لا يَحتَسِبُ } [الطلاق:2] ) .

وقد ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:( إذا قال العبد: لا إله إلاّ الله والله أكبر، قال: يقول الله تبارك وتعالى: صدق عبدي لا إله إلاّ أنا وأنا أكبر، وإذا قال: لا إله إلاّ الله وحده، قال: صدق عبدي لا إله إلاّ أنا وحدي، وإذا قال: لا إله إلاّ الله لا شريك له، قال: صدق عبدي لا إله إلاّ أنا لا شريك لي، وإذا قال: لا إله إلاّ الله له الملك وله الحمد، قال: صدق عبدي، لا إله إلاّ أنا لي الملك ولي الحمد، وإذا قال: لا إله إلاّ الله ولا حول ولا قوة إلاّ بالله، قال: صدق عبدي لا إله إلاّ أنا ولا حول ولا قوة إلاّ بي) رواه الترمذي.

وكذلك ورد عنه صلى الله عليه وسلم قوله:( ألا أدلك على باب من أبواب الجنة؟ قلت: بلى، قال: لا حول ولا قوة إلاّ بالله ) رواه أحمد .

وكذلك ورد أنه ( عندما أُلقي سيدنا إبراهيم الخليل عليه السلام في النار التي أوقدها النمرود قال: حسبي الله ونعم الوكيل ) رواه البخاري. وكذلك قال صلى الله عليه وسلم: (إذا غَلَبَكَ أمر فقل حسبي الله ونعم الوكيل ) رواه أبو داود.

وفيما يخص أزمتنا التي نعيشها في وطننا نقول لمن لا يستطيع أن يُعمل جسده في المعركة كجندي من جنود الوطن على خطوط الجبهات فليُعمل جسده في أسباب التكاتف والتكافل الاجتماعي؛ وليبتعد عن أعداء الداخل من تجار الأزمة الذين اتخذوها مصدراً لزيادة أرصدتهم المالية، وليكن قلبه أهلاً للجوء إلى الله تعالى بعيداً عنهم وعن فسادهم؛ وليسكت عن أي شائعةٍ يُرَوّجها أولئك لنشر الذعر أو رفع السعر؛ وليستعمل لسانه بالإكثار من حسبي الله ونعم الوكيل؛ ولا حول ولا قوة إلا بالله، فإن ذلك من أهم وسائل الفرج والنصر.

اللهمّ فرجك القريب عن بلدنا الحبيب يا أكرم مجيب.





https://www.awqaf-aleppo.sy/news/print_news/215